الجمعة، أكتوبر 14، 2011

العاهل المغربي يفتتح أعمال البرلمان.. ويدشن للمرحلة السياسية المقبلة

العاهل المغربي يفتتح أعمال البرلمان.. ويدشن للمرحلة السياسية المقبلة
وصفها باللحظة القوية تاريخياً
وضع العاهل المغربي محمد السادس النقاط على حروف خريطة طريق للانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 25 نوفمبر المقبل، في خطاب رسمي أعلن عن افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان الثامن في التاريخ السياسي المغربي، معلنا عن ما وصفها المراقبون في المملكة بالقواعد الكبرى للعب للمرحلة السياسية المقبلة والتي أبرز محطاتها تشريعيات سابقة لأوانها قبل أوانها وتشكيل حكومة جديدة وظهور معارضة يعترف بها الدستور من داخل المؤسسة التشريعية في سابقة في التاريخ الحديث للمملكة.

فالعادة جرت في المغرب أن يفتتح الملك محمد السادس السنة التشريعية في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر لإعلان ما أصبح اسمه الدخول السياسي، بحضور أعضاء كل مجلس النواب والمستشارين، غرفتي البرلمان المغربي، وفي خطاب الجمعة 14 10 2011، أكد الملك العاهل المغربي أن المناسبة ليست مجرد رئاسة افتتاح دورة تشريعية عادية، وإنما هي لحظة قوية، لاستشراف الولاية البرلمانية الأولى، في العهد الدستوري الجديد، وتدشين مرحلة تاريخية، في مسار التطور الديمقراطي والتنموي للمغرب.

دعوة ليتحمل الجميع مسؤولياته

ودعا الملك محمد السادس، في ما أسماه بالتحول الحاسم، ليتحمل الجميع مسؤوليتهم كاملة، ومواصلة الجهود، لإنجاح الانتخابات النيابية المقبلة، بالالتزام بضوابط نزاهتها، وذلك بروح الثقة والوضوح، والغيرة الوطنية الصادقة، فكلمة العاهل المغربي التي استمرت حوالي 15 دقيقة، تابعها البرلمانيون المغاربة، الذين ارتدوا الزي التقليدي المغربي وفق العادة، بكثير انتباه، لأنها آخر خطاب للعاهل المغربي تحت قبة البرلمان قبل التشريعيات المقبلة والتي تشد انتباه المراقبين المحليين والدوليين الذين يرون في المملكة تجربة للسباحة ضد تيار الحراك العربي المنادي بإسقاط الأنظمة ورحيل زعمائها.

فكلمات العاهل المغربي في الخطاب كانت مباشرة، بإشارته إلى أن "التغيير الجوهري" الذي جاء به الدستور، لا بد أن يتجلى في تجديد المؤسسات، بمصداقيتها الديمقراطية، ونخبها المؤهلة، وعملها السياسي الناجع، والتنموي الملموس الذي سيمكن من توفير أسباب العيش للجميع وخاصة للفئات الاجتماعية المعوزة وشبابه الطموح، وهي الوصفة التي شدد الملك محمد السادس على أنه "النهج القويم" لإعادة الاعتبار "للعمل السياسي النبيل"، والارتقاء بأداء المؤسسات إلى "مستوى مكانتها الدستورية المتقدمة"، من بوابة ممارسة سياسية جديدة، قوامها النجاعة والتناسق والاستقرار المؤسسي، ونهوض كل سلطة بمسؤوليتها كاملة، في إطار فصل السلط وتوازنها وتعاونها.

صيانة الخيار الديمقراطي

وتعهد الملك محمد السادس في إطار ما ينص عليه الدستور، لصيانة الخيار الديمقراطي، بأن تعكس المؤسسات الجديدة ما قال إنها "روح ومنطوق الدستور" وأن تجسد "طموحنا الجماعي في انبثاق هيآت نيابية وتنفيذية ناجعة"، أساساتها برلمان يعبر عن الإرادة الشعبية الحرة، ويمارس صلاحياته التشريعية الحصرية، والرقابية الواسعة، وينهض بدوره الفاعل في المجال الدبلوماسي، خدمة للقضايا العادلة للأمة، وفي طليعتها قضية ملف نزاع الصحراء.

ومن أسس المرحلة السياسية المقبلة في المغرب، بحسب الملك محمد السادس، حكومة فاعلة، منبثقة عن أغلبية برلمانية، متضامنة ومنسجمة، تنهض ورئيسها بكامل سلطتها التنفيذية، وتتحمل مسؤولية وضع برنامجها وتطبيقه، وبلورة أسبقياته، في سياسات عمومية ناجعة ومتناسقة، بالإضافة إلى المشاركة الإيجابية للمعارضة البرلمانية، والتي دعا العاهل المغربي إلى تفعيل النظام الخاص بها، وتمكينها من أن تشكل سلطة رقابية مسؤولة، وقوة اقتراحية بناءة.

تلازم الديمقراطية بالتنمية

وربط الملك محمد السادس ما بين المصداقية السياسية للمؤسسات، وبين خروجها من خانة الصورية، وما بين لعبها دور رافعة للتقدم الاقتصادي، والتماسك الاجتماعي، والتحديث الثقافي، وهو ما خلص خطاب العاهل المغربي إلى أنه النموذج المغربي، القائم دوما على تلازم الديمقراطية والتنمية، وعلى نهج متطور في الحكم، مؤسس على التفاعل الإيجابي مع الدينامية البناءة للمجتمع المغربي، ومع التحولات الجهوية والدولية، وذلك بإرادة سيادية خالصة، وعمل تشاركي وجماعي متواصل، وانفتاح على المستجدات العالمية.

وفي تشريحه للنموذج المغربي، توقف الملك محمد السادس عند فكرة أن ما حققه المغرب سياسيا واقتصاديا لا يجب أن يكون مبعث ارتياح بقدر يجب أن يشكل حافزا على مضاعفة الجهود، لتوطيد نموذج الرباط في الديمقراطية التنموية، فالسياق الوطني والجهوي والدولي، يقتضي على المغرب استحضار التحديات الكبرى التي سيواجهها البرلمان المقبل والتي يتعين مواجهتها من قبل البرلمان والحكومة وأولها تنزيل الوثيقة الدستورية الجديدة من خلال نصوص قانونية.

لا ديمقراطية بدون أحزاب

ولم تكن الأحزاب السياسية المغربية غائبة عن خطاب العاهل المغربي التي دعاها إلى التأهيل الذاتي، لأن لا ديمقراطية بدونها، للوصول إلى مشهد سياسي معقلن وفعال، لينتقل الخطاب إلى فكرة أخرى تتعلق بكون الرهان المؤسسي الكبير الذي يتوقف عليه تقدم وتحديث المملكة هو إصلاح وتجديد هياكل الدولة، وتوطيد الإصلاح العميق والشامل للقضاء ضمانا للأمن القضائي، وربط تحمل المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة، وتخليق الحياة العام عبر التصدي لكل أشكال الفساد والرشوة ومحاربة الفقر والإقصاء والتهميش، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى، والنهوض بالمساواة بين الرجل والمرأة، فضلا عن العناية بالعالم القروي.

فالمرحلة الانتخابية التي يدخلها المغرب عقب الدستور الجديد، تقتضي وفق الملك محمد السادس، تقتضي تحمل الأحزاب لمسؤوليتها السياسية في تقديم مشاريع مجتمعية واضحة ومتمايزة، وبلورتها في برامج مضبوطة وناجعة وواقعية، فالحكومة التي ستخرج من صناديق الاقتراع مسؤولة عن وضع وتنفيذ برنامج طموح ومضبوط في أسبقياته وأهدافه ووسائل تمويله، وآليات تفعيله وتقويمه، ومن جهتها، المعارضة البرلمانية مطالبة بالقيام بدورها البناء في المراقبة والمساءلة.
العربية نت
----
http://samysouhail.blogspot.com


تـنـبـيه ! موقعنا لا يبث اي قناة على سيرفرتنا هذه القنوات من سيرفرات اخرى.
Please Be informed That we don’t Host any of these videos on our servers, its broadcasted from people on justin.tv and ustream.tv and many others websites for copyrights issue please contact them.